محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
742
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
وقوله : مِنْ أَخِيهِ أي من دم أخيه المقتول ؛ إذ الأخوّة في الإسلام لم تنقطع بالقتل ، وقال قوم يحتمل أن يكون الأخ المذكور هو الوليّ أي من عفا له أخوه شيئا ، ولولي القتيل السلطان والخيرة بين القتل قصاصا وبين أخذ الدية عفوا ، والكنايتان في « لَهُ » و « أَخِيهِ » راجعتان إلى ضمير « مِنْ » وهو القاتل ، وقوله « شَيْءٌ » أي شيء من حقّه إمّا القصاص وإمّا الدية ، ويجوز أن يكون المعنى شيء من الدم وبعض منه بأن يعفو بعض الأولياء عن الدم فقد سقط القصاص ووجب الدية . وقوله : فَاتِّباعٌ أي فعليه اتّباع بالمعروف . قال الزجّاج « 1 » يحتمل وجهين : أحدهما فعلى صاحب الدم اتّباع بالمعروف ، أي بالمطالبة بالدية وعلى القاتل أداء إليه بإحسان ؛ والثاني أن يكون الاتّباع بالمعروف والأداء إليه بإحسان جميعا على القاتل ؛ والوجه الأوّل رواية جابر بن زيد ومجاهد عن ابن عبّاس ، أي على الطالب أن يطلب المعروف وعلى المطلوب أن يؤدّي إليه بإحسان ؛ ومعنى المعروف ما أمر اللّه به من الدية من غير زيادة ؛ وقيل : معناه الرفق والإجمال . قال ابن عبّاس : يطلب هذا بإحسان ويؤدّي هذا . . . « 2 » يؤدّي إليه الدية على نجومها من غير مطل ولا حطيطة 52 ، والأداء اسم من قولك : أدّيت إليه المال ، وقد ينوب عن المصدر أدّيت إليك تأدية وأداء كما يقال : سلّمت عليك سلاما ؛ والعفو في اللغة « 3 » على وجوه منها قولهم : عفوت هذا لك أي تركته لك ، وعفوت أيضا بمعنى تفضّلت ، وعفوت بمعنى سهّلت ، وأصله « 4 » من عفت الريح آثار الأقدام ؛ وقيل في الآية : إنّ قوله فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ أي ترك ، من قولهم عفت الديار وعفيت أي تركت حتّى اندرست آثارها ؛ وقوله : شَيْءٌ نكرة ، المراد به العفو عن المال ؛ لأنّ ما يعطي القاتل إلى وليّ المقتول مجهول ، ولو كان المراد به القود لكان يذكره معرّفا ، وهو معنى قول معظم المفسّرين هو أن يقبل الدية ؛ وقيل فيها تأويل آخر وهو أنّ المعنى فمن ترك له من أخيه شيء أي من القاتل عوض للمقتول فاتّباع بالمعروف ، أي فليقبل الوليّ ذلك ، ومعنى عفي سهل وهي كناية عن الدية ، والكنايتان ترجعان إلى اسم وليّ المقتول .
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 2 ) . كذا في الأصل 17 نقطة . ( 3 ) . في الهامش عنوان : اللغة . ( 4 ) . في الهامش عنوان : المعاني .